هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 70
أمالي ابن الشجري
الحقيقة ، وقولك : « لزيد » هو المبتدأ في المعنى . وقوله « 1 » : « منى كنّ لي » مفيد ، لأن في ضمن الخبر ضمير المتكلم ، وهو أعرف المعارف ، ولو قال : منى كن لرجل ، لم يحصل بذلك فائدة ، لخلوه من اسم معروف . فاحتفظ بهذا الفصل فإنه أصل كبير » . * * * وبعد : فهذه أبرز آراء ابن الشجري النحوية ، كما ظهرت لي من استقراء كتابه « الأمالي » ، ومن خلال نقول النحاة المتأخرين عنه ، وأكرر ما قلته من قبل أن كتاب « الأمالي » زاخر بالآراء الغريبة العجيبة ، وهي آراء تكاد تستغرق أبواب النحو والصرف كلها ، على أنى لم أستبح لنفسي أن أنسب إلى ابن الشجري منها ، إلا ما صرّح هو به من نسبته إلى نفسه ، أو صرح به النحاة المتأخرون . وقد وقفت عند ابن الشجري على ظاهرتين غلبتا على كتابه « الأمالي » ولم يكد يخلو منهما مجلس من مجالسه ، وهما ظاهرة الإعراب ، وظاهرة الحذوف ، وقد رأيت أن أفرد كل ظاهرة منهما بكلمة ، إذ كان جمهور مسائل النحو راجعا إليهما ومبنيّا عليهما ، ثم لأن هاتين الظاهرتين قد ثار حولهما لغط كثير ، وتناولهما بعض الدارسين بكثير من السهولة واليسر ، دون مراجعة الأصول واستقراء الأسباب ، والنفاذ إلى أسرار العربية في علومها المختلفة . الظاهرة الإعرابية كادت كتب النحو الأولى تخلص لإرساء القواعد ووضع الأصول ، وما جاء فيها من كلام في الإعراب إنما جاء لترسيخ هذه القواعد ، وإيضاح تلك الأصول ، ولم تعرف ظاهرة التوسع في الإعراب إلا من خلال كتب إعراب القرآن الكريم ، وكتب القراءات ، ولئن ضاعت بعض الأصول الأولى المصنّفة في هذين الفنين ، فإن القدر الذي بقي منهما كاف في الدلالة على أن ظاهرة الإعراب إنما أخذت صورتها الحقيقية من خلال هذه الكتب ، وحسبنا التمثيل بمعانى القرآن للفراء ، وإعراب
--> ( 1 ) يشير إلى قول المتنبي : منى كن لي أن البياض خضاب * فيخفى بتبييض القرون شباب